رفيق العجم

55

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

كله غير خارج عن طريق التجوّز في اللغة . أما الاختلاف فهو أن يجعل الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب فقط وهو موافق للغة ، والإسلام عبارة عن التسليم ظاهرا وهو أيضا موافق للغة ، فإنّ التسليم ببعض محال التسليم ينطلق عليه اسم التسليم ، فليس من شرط حصول الاسم عموم المعنى لكل محل يمكن أن يوجد المعنى فيه ، فإنّ من لمس غيره ببعض بدنه يسمّى لامسا وإن لم يستغرق جميع بدنه ، فإطلاق اسم الإسلام على التسليم الظاهر عند عدم تسليم الباطن مطابق للسان وعلى هذا الوجه جرى قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ( الحجرات : 14 ) . . . وأما التداخل فموافق أيضا للّغة في خصوص الإيمان وهو أن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والقول والعمل جميعا ، والإيمان عبارة عن بعض ما دخل في الإسلام وهو التصديق بالقلب وهو الذي عنيناه بالتداخل وهو موافق للّغة في خصوص الإيمان وعموم الإسلام للكل ، وعلى هذا خرج قوله : " الإيمان " في جواب قول السائل " أي الإسلام أفضل " لأنه جعل الإيمان خصوصا من الإسلام فأدخله فيه ، وأما استعماله فيه على سبيل الترادف بأن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والظاهر جميعا فإنّ كل ذلك تسليم وكذا الإيمان . ويكون التصرّف في الإيمان على الخصوص بتعميمه وإدخال الظاهر في معناه وهو جائز لأن تسليم الظاهر بالقول والعمل ثمرة تصديق الباطن ونتيجته ، وقد يطلق اسم الشجر ويراد به الشجر مع ثمره على سبيل التسامح فيصير بهذا القدر من التعميم مرادفا لاسم الإسلام ومطابقا له فلا يزيد عليه ولا ينقص . ( ح 1 ، 139 ، 7 ) اسم - الاسم يسمّى عرفيا باعتبارين : أحدهما أن يوضع الاسم لمعنى عام ثم يخصّص عرف الاستعمال من أهل اللغة ذلك الاسم ببعض مسمّياته ، كاختصاص اسم الدابة بذوات الأربع مع أن الوضع لكل ما يدبّ ، واختصاص اسم المتكلم بالعالم بعلم الكلام مع أن كل قائل ومتلفّظ متكلم ، وكاختصاص اسم الفقيه والمتعلم ببعض العلماء وبعض المتعلمين مع أن الوضع عام قال اللّه تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( البقرة : 31 ) وقال تعالى خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( الرحمن : 3 - 4 ) وقال عزّ وجلّ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( النساء : 78 ) . الاعتبار الثاني أن يصير الاسم شائعا في غير ما وضع له أوّلا بل فيما هو مجاز فيه ، كالغائط المطمئن من الأرض والعذرة البناء الذي يستتر به وتقضي الحاجة من ورائه فصار أصل الوضع منسيا والمجاز معروفا سابقا إلى الفهم بعرف الاستعمال ، وذلك بالوضع الأول فالأسامي اللغوية إما وضعية وإما عرفية . ( مس 1 ، 325 ، 1 ) - المفيد من الكلام ثلاثة أقسام : اسم وفعل وحرف ، كما في علم النحو ، وهذا لا